محمد بن جرير الطبري

161

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال عبد الله بن عمر : وحدثني جعفر بن أحمد بن زيد العلوي ، قال : قال ابن سلام : وهب المهدى لبعض ولد يعقوب بن داود جاريه ، وكان بضعف قال : فلما كان بعد أيام ، سأله عنها ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما رايت مثلها ، ما وضعت بيني وبين الأرض مطيه أوطأ منها حاشا سامع فالتفت المهدى إلى يعقوب ، فقال له : من تراه يعنى ؟ يعنيني أو يعنيك ؟ فقال له يعقوب : من كل شيء تحفظ الأحمق الا من نفسه . وقال علي بن محمد النوفلي : حدثني أبى ، قال : كان يعقوب بن داود يدخل على المهدى فيخلو به ليلا يحادثه ويسامره ، فبينما هو ليله عنده ، وقد ذهب من الليل أكثره ، خرج يعقوب من عنده ، وعليه طيلسان مصبوغ هاشمي ، وهو الأزرق الخفيف ، وكان الطيلسان قد دق دقا شديدا فهو يتقعقع ، وغلام آخذ بعنان دابه له شهباء ، وقد نام الغلام ، فذهب يعقوب يسوى طيلسانه فتقعقع ، فنفر البرذون ، ودنا منه يعقوب ، فاستدبره فضربه ضربه على ساقه فكسرها ، وسمع المهدى الوجبة ، فخرج حافيا ، فلما رأى ما به اظهر الجزع والفزع ، ثم امر به فحمل في كرسي إلى منزله ، ثم غدا عليه المهدى مع الفجر ، وبلغ ذلك الناس ، فغدوا عليه ، فعاده أياما ثلاثة متتابعه ، ثم قعد عن عيادته ، واقبل يرسل اليه يسأله عن حاله ، فلما فقد وجهه ، تمكن السعاة من المهدى ، فلم تأت عليه عاشره حتى اظهر السخط عليه ، فتركه في منزله يعالج ، ونادى في أصحابه : لا يوجد أحد عليه طيلسان يعقوبي ، وقلنسوة يعقوبيه الا أخذت ثيابه ثم امر بيعقوب فحبس في سجن نصر . قال النوفلي : وامر المهدى بعزل أصحاب يعقوب عن الولايات في الشرق والغرب ، وامر ان يؤخذ أهل بيته ، وان يحبسوا ففعل ذلك بهم . وقال علي بن محمد : لما حبس يعقوب بن داود وأهل بيته ، وتفرق عماله